الشيخ هادي كاشف الغطاء

37

مستدرك نهج البلاغة

يهابك ألَّفت بقدرتك الفرق ، وفلقت بلطفك الفلق ، وأنرت بكرمك دياجي الغسق ، وأنهرت المياه من الصمّ الصياخيد عذبا وأجاجا ، وأنزلت من المعصرات ماء ثجاجا ، وجعلت الشمس والقمر للبرية سراجا وهاجا ، من غير أن تمارس فيما أبتدأت به لغوبا ولا علاجا . ( ولهذا الدعاء بقية يقف عليها الطالب في مظانها ) . ومن كلام له عليه السّلام ( في نعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وشمائله التقطناه من روايات شتى ) لم يكن بالطويل البائن ، ولا القصير المتردّد ، ربعة القدّ ، رجل الشعر ، أزهر اللون ، صلت الجبين ، مقرون الحاجبين ، أدعج العينين ، سهل الخدين ، أقنى الأنف ، أهدب الأشفار ، كثّ اللحية ، جليل المشاش ( 1 ) ، دقيق المسربة ، رحب الكفين والقدمين ، عبل العضدين والذراعين ، عظيم المنكبين ، واسع الصدر ، دقيق الخصر ، متماسك البدن ، كأنّ عنقه إبريق فضة ، براق الثنايا ، إذا افترّ ضاحكا افترّ عن سنا البرق ، أو عن مثل حبّ الغمام ، أحسن الناس عنقا ، ليس بمطهم ولا بمكلثم ، إذا مشى تقلَّع كأنما يتقلع من صخر ، أو ينحط من صبب ، وإذا التفت التفت معا ، لا يماشيه أحد إلا طاله ، وكان أجود الناس كفّا ، وأصدقهم لهجة ، وأوفاهم ذمة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه أحبّه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم .

--> ( 1 ) المشاش : مفاصل العظام .